ابن منظور
79
لسان العرب
وكافَتَه : سابَقَه . والكَفِيتُ : الصاحب الذي يُكافِتُكَ أَي يُسابِقُك . والكَفِيتُ : القُوتُ من العَيْش ؛ وقيل : ما يُقِيمُ العَيْشَ . والكَفِيتُ : القُوَّةُ على النكاح . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : حُبِّبَ إِليّ النساءُ والطِّيبُ ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي ما أَكْفِتُ به مَعِيشَتي أَي أَضُمُّها وأُصْلِحُها ؛ وقيل في تفسير رُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي القُوَّة على الجماع ؛ وقال بعضهم في قوله رُزِقْتُ الكَفِيتَ : إِنها قِدْرٌ أُنزلت له من السماء ، فأَكل منها وقَوِيَ على الجماع ، كما يروى في الحديث الآخر الذي يروي أَنه قال : أَتاني جبريلُ بقِدْرٍ يقالُ لها الكَفِيتُ ، فوَجَدْتُ قوَّة أَرْبَعِينَ رجلاً في الجماع . والكِفْتُ ، بالكسر : القِدْرُ الصغيرة ، على ما سنذكره في هذا الفصل ؛ ومنه حديث جابر : أُعْطِيَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، الكَفِيتَ ؛ قيل للحَسَنِ : وما الكَفِيتُ ؟ قال : البِضَاعُ . الأَصمعي : إِنه ليَكْفِتُني عن حاجَتي ويَعْفِتُني عنها أَي يَحْبِسُني عنها . وكَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً ، وكَفَّتَه : ضَمَّه وقَبَضَه ؛ قال أَبو ذؤَيب : أَتَوْها بِريحٍ حاوَلَتْه ، فأَصْبَحَتْ * تُكَفَّتُ قد حَلَّتْ ، وساغَ شَرابُها ويقال : كَفَتَه الله أَي قَبَضه الله . والكِفاتُ : الموضعُ الذي يُضَمُّ فيه الشيءُ ويُقْبَضُ . وفي التنزيل العزيز : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرضَ كِفاتاً أَحْياءَ وأَمواتاً . قال ابن سيده : هذا قول أَهل اللغة ، قال : وعندي أَن الكِفاتَ هنا مصدر من كَفَتَ إِذا ضَمَّ وقَبَضَ ، وأَنَّ أَحْياءً وأَمواتاً مُنْتَّصَبٌ به أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحياء والأَموات . وكِفاتُ الأَرضِ : ظَهْرُها للأَحْياءِ ، وبَطْنُها للأَمْواتِ ، ومنه قولهم للمنازل : كِفاتُ الأَحياء ، وللمقابر : كِفاتُ الأَمْواتِ . التهذيب : يُريد تَكْفِتُهم أَحياءً على ظَهْرها في دُورهم ومَنازلهم ، وتَكْفِتُهم أَمواتاً في بَطْنها أَي تَحْفَظُهم وتُحْرِزهم ، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بوُقُوع الكِفاتِ عليه ، كأَنك قلت : أَلم نجعل الأَرضَ كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ ؟ فإِذا نَوَّنْتَ ، نَصَبْتَ . وفي الحديث : يقول الله ، عز وجل ، للكرام الكاتبين : إِذا مَرِضَ عَبْدي فاكْتُبوا له مِثْل ما كان يَعْمَلُ في صِحَّته ، حتى أُعافِيَه أَو أَكْفِتَه أَي أَضُمَّه إِلى القبر ؛ ومنه الحديث الآخر : حتى أُطْلِقَه من وَثاقي ، أَو أَكْفِتَه إِليّ . وفي حديث الشعبي : أَنه كان بظَهْر الكُوفةِ فالْتَفَتَ إِلى بُيوتها ، فقال : هذه كِفاتُ الأَحْياء ، ثم الْتَفَتَ إِلى المَقْبُرة ، فقال : وهذه كِفاتُ الأَموات ؛ يريد تأْويلَ قوله ، عز وجل : أَلم نَجْعل الأَرضَ كِفاتاً أَحياءً وأَمواتاً . وبَقِيعُ الغَرْقَد يسمى : كَفْتة ، لأَنه يُدْفَنُ فيه ، فيَقْبِضُ ويَضُمُّ . وكافِتٌ : غارٌ كان في جبل يَأْوِي إِليه اللُّصوصُ ، يَكْفِتُون فيه المتاعَ أَي يَضُمُّونه ، عن ثعلب ، صفةٌ غالبة . وقال : جاءَ رجالٌ إِلى إِبراهيم بن المُهاجِرِ العَرَبيّ ، فقالوا : إِننا نَشْكو إِليك كافِتاً ؛ يَعْنُونَ هذا الغارَ . وكَفَتُّ الشيءَ أَكْفِتُه كَفْتاً إِذا ضَمَمْته إِلى نفسك . وفي الحديث : نُهِينا أَن نَكْفِتَ الثِّيابَ في الصلاة أَي نَضُمَّها ونَجْمَعَها من الانتشار ، يريد جمعَ الثَّوْب باليدين ، عند الركوع والسجود . وهذا جِرابٌ كَفِيتٌ إِذا كان لا يُضَيِّعُ شيئاً مما يُجْعَل فيه ؛ وجِرابٌ كِفْتٌ ، مثله . وتَكَفَّتَ ثوبي إِذا تَشَمَّر وقَلَصَ . وفي حديث